Share it

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

الأحد، 31 يناير، 2010

صور من بانوراما القادسيه -العراق













بانوراما القادسية
بانوراما القادسية


"على بعد ثلاثين كيلو متر شمال شرقي بغداد تقع "المدائن" عاصمة كسرى، ويسميها العراقيون "سلمان باك" نسبة إلى أول الولاة المسلمين الذين حكموا العراق بعد فتحها سيدنا سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه، وكان أبوه دهقاناً عظيماً كثير الأموال مسؤولاً عن نار المجوس في منطقته، حاول أن يمهد الأمور لولده سلمان لكنّ الله تعالى هدى هذا الفتى إليه سبحانه، ففرّ من العزّ المادي إلى الفقر وخدمة العلماء والأحبار في الشام، ثم رضي أن يباعَ عبداً في يثرب قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم إليها فتكون مدينته المنورة، ليكون من أتباع هذا الرسول الكريم، ويعود بعد ذلك إلى المدائن حاكماً مكان كسرى، وهادياً إلى شرع المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وصلنا إلى ما تبقّى من قصر كسرى، إلى الإيوان المتصدّع، وما يزال الصدع قائماً إلى الآن شاهداً على زوال الباطل ودوام الحق، ولئن دخلت الوحوش "المتحضرة" العراق الآن إن مصيرهم إلى زوال بإذن الله، ما دام في المسلمين عرق ينبض وأرحام الأمهات المؤمنات يدفعن سيلاً من المجاهدين المؤمنين، وليكونّ حال الغاصبين أسوأ من نهاية التتار.. وإن غداً لناظره قريب، وما ذلك على الله بعزيز.
وعلى مقربة من الإيوان بناء ضخم فيه بانوراما القادسية بأيامها الثلاثة، صوّر فيه المبدعون من المثّالين على شكل دائري هذه المعركة الخالدة من بدايتها إلى نهايتها، فقد رُسمت على الجدران البعيدة أرض المعركة والمقاتلون من كلا الطرفين، فإذا ما اقترب المشهد وجدته ينقلب إلى شخوص وأجسام وشجر وصخور، ورمل.. منظر بديع يتجلّى فيه أمران اثنان:
الأول: جلال التاريخ وعظمته وقادة التاريخ ورجالاته.
الثاني: إبداع الفنانين الذين دمجوا بين الرسم البديع والنحت الرائع حتى لكأنك ترى المعركة وتسمع أصوات المقاتلين وصليل السيوف وقعقعة السلاح.. وتذكرت وأنا في هذا المكان الرائع البحتري الشاعر حين حضرته الهموم وهو في بغداد في المرة الأولى، ولم يلق حظوة فيها أراد أن يبث شكواه فجاء إلى المدينة البيضاء "المدائن" فزار قصر كسرى ويبدو من وصفه أن القصر كان لا يزال سالماً في ذلك الحين، وخصوصاً بما كان فيه من رسوم لمعركة أنطاكية بين الروم والفرس تتصل على جدران الإيوان"


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق